هاشم معروف الحسني

251

تاريخ الفقه الجعفري

وهو فقه موطأ مالك . وكان حريا بمالك ان يعرفه ويستفيد منه ، لو صدر حقا من الإمام زيد ( 1 ) . من أجل ذلك خرج ( الدكتور يوسف ) من بحثه حول هذا الأثر الشيعي ، بالنتيجة التي خرج منها بالنسبة للآثار الشيعية ، التي ينقلها كتاب الشيعة ومحدثوهم ، قديما وحديثا . والعنصر الوحيد عنده للوثوق برواة آثار الشيعة أن يكون الراوي موثوقا عند المحدثين من أهل السنة ، أو مسكوتا عنه على أقل التقادير . ومن العسير أن يتيسر لنا هذا الشرط ، لأن المحدثين الموثوقين من أهل السنة ، على حد تعبيره ، قد سبقونا بمئات الأعوام ، ووصفوا الشيعة ودعاة التشيع بالكذب والوضع . وفيما يختص بالسبب الثاني الذي اعتمده للتشكيك بهذا الأثر ، فمع ان وحدة الراوي لا تمنع من صحة الرواية ، إذا اجتمعت فيه الشروط المطلوبة في صحة الحديث ، فلم ينفرد بروايته عن الواسطي إبراهيم بن الزبرقان ، بل رواه عنه نصر بن مزاحم المنقري أيضا وغيره ( 2 ) . هذا بالإضافة إلى المغالطات السافرة ، التي اعتمدها للتشكيك بهذا الأثر . ونحن لا نريد أن ندافع عن هذا الأثر لنضيف إلى آثار الشيعة أثرا جديدا ، لأن مصادرنا الموثوقة غنية بالشواهد ، على أن الشيعة قد دونوا عشرات الكتب ، قبل غيرهم بعشرات السنين . والذين كتبوا في الآثار الشيعية لم يضيفوا إليها هذا الأثر . ولعل السبب في ذلك ان الكتاب المذكور لا يمثل فقه الشيعة الإمامية المنسوب إلى الإمام جعفر بن محمد ( ع ) . ولكن ذلك لا يمنع من صدور المجموعة عن زيد بن علي ( ع ) لأن الكثير من فقهاء الشيعة في العهد الأموي ، كانوا يتقون الحكام حتى في فتاويهم خوفا من القتل والتعذيب . وسواء صحت أنباؤنا أو لم تصح ، فحديثنا عنها مع الدكتور محمد يوسف

--> ( 1 ) نفس المصدر ( ص 196 و 197 ) . ( 2 ) رجال النجاشي ( ص 205 ) . وقد ذكر في الكتاب المذكور السند الكامل ، المتصل بنصر بن مزاحم عن الواسطي .